الاثنين، 23 فبراير، 2009

حركة أبناء البلد بسخين

شكل بروز حركة المقاومة العربية الفلسطينية كحركة تحرر وطني , انعطافا تاريخيا هاما في مسيرة النضال العربي عامة, والفلسطيني خاصة, وترافق ذلك مع هزيمة الخامس من حزيران 1967, ونتائجها والمعطيات التي أفرزتها على الساحة العربية مما كان له انعكاساته على الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة سنة 1948, إضافة إلى الحالة الاجتماعية والاقتصادية السيئة التي يعاني منها في ظل الاحتلال الصهيوني وممارساته العنصرية , ومحاولاته المستمرة لإذابة الشخصية الفلسطينية .

وأدت هذه العوامل مجتمعة إلى بروز الوعي الوطني الذي عبرت عنه حركة أبناء البلد. وقد بدأت الحركة نشاطها في بلدة أم الفحم, من قضاء جنين سنة 1972 بهدف تعبئة وتنظيم الشباب الفلسطيني في الأراضي المحتلة سنة 1948, من خلال تنظيم وطني يقود النضال الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الصهيوني.

كان عام 1975 نقطة مهمة في مسيرة الحركة, فقد وجدت في الحركة الطلابية الفلسطينية في الجامعات الإسرائيلية حليفا طبيعيا لها, ولاسيما في الجامعة العبرية بالقدس التي يدرس بها أكثر من 500 طالب فلسطيني ,إضافة إلى 1,500 طالب فلسطيني في الجامعات الخمس الأخرى , مما عزز نضال الحركة وأوجد لها قاعدة شعبية واسعة, وأصبح الكثيرون من فلسطينيي الداخل مستعدين للانضواء تحت لوائها.

وامتد نشاط الحركة إلى القرى الأخرى في المثلث والجليل حيث نشطت في قرى عديدة منها: كابول وسخنين وكفر كنا ونحف والطيبة وعاره وجت . واستطاعت الحركة إيصال أحد أعضائها إلى عضوية المجلس المحلي لأم الفحم سنة 1974, وإنجاح مرشحها لرئاسة المجلس المحلي في قرية كابول .

ومع تطور حركة أبناء البلد , وتكثيف نضالها وامتداده, تم وضع نظام داخلي لها سنة 1976 تحددت بموجبه مؤسساتها التنظيمية , وهي :
1) المؤتمر العام: وهو أعلى سلطة للحركة, وقراراته ملزمة للأعضاء والهيئات , ويعقد مرة كل سنة, إلا إذا دعت الضرورة إلى عقده, ومهمته تقرير الخط العام للحركة بين مؤتمر وآخر .

2) الهيئة الإدارية : وتتألف من خمسة أعضاء ينتخبهم المؤتمر العام. وهي التي تدير وتوجه نشاط الحركة بين فترات انعقاد المؤتمر العام, وتعين لها لجانا فرعية .

3) لجنة الرقابة : مهمتها مراقبة جميع مؤسسات الحركة وأعضائها ضمن الصلاحيات المنوطة بها.

4) لجنة المالية : وتتولى جميع اشتراكات الأعضاء الشهرية , وتنظيم الحملات والتبرعات المالية. وإلى أن تتم إقامة هذه المؤسسات , شكلت الحركة "لجنة التنسيق" كمرحلة انتقالية .

وتعتمد حركة أبناء البلد من حيث تنظيم أعضائها على خلايا تقام في التجمعات السكنية والجامعات , وخلايا للأشبال والزهرات والفتيات . ويتعرض أعضاء الحركة إلى ملاحقة واضطهاد السلطات الصهيونية واعتقالهم .
وفي بداية سنة 1979 قدمت حركة أبناء البلد في قرية أم الفحم مشروع برنامج سياسي عرضته على لجنة التنسيق ليكون برنامجا سياسيا"للحركة الوطنية التقدمية في البلاد " التي تشكل "أبناء البلد" عمودها الفقري. ويتكون البرنامج من سبعة أبواب يضم كل منها عدة بنود:

يتناول الباب الأول قضية الشعب العربي الفلسطيني منذ بداية نضاله ضد الانتداب البريطاني والاستيطان الصهيوني, مؤكدا وحدة الشعب العربي الفلسطيني , وأن الحركة جزء لايتجزأ من هذا الشعب , وأن أي حل للقضية الفلسطينية يجب أن يأخذ بعين الاعتبار العرب الفلسطينيين الباقين في أرضهم منذ عام 1948 . وترى الحركة أنه لابد من أن يمارس الشعب العربي الفلسطيني حقه في تقرير مصيره بنفسه على أرض وطنه . وتؤمن بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني .

ويتحدث الباب الثاني عن الصهيونية وممارساتها الاستيطانية في فلسطين , ويبين أن الصهيونية حركة استيطانية استعمارية عنصرية ترمي إلى بناء وجودها على أنقاض الشعب الفلسطيني , وهي مرتبطة مصيريا بالاستعمار العالمي , فالصهيونية وأداتها (إسرائيل) عدوتان للشعب الفلسطيني والأمة العربية .

ويتطرق الباب الثالث إلى المسألة اليهودية , وتقترح الحركة على الشعب العربي الفلسطيني وعلى اليهود في البلاد أن يمارسوا حقهم في تقرير المصير في إطار مجتمع علماني ديمقراطي اشتراكي, وفي نطاق وحدوي تقدمي مع الوطن العربي تضمن فيه جميع الحقوق القومية والدينية والحضارية لمختلف الأقليات القومية والدينية .

وتحدد الحركة في الباب الرابع نضال الجماهير الفلسطينية التي تعيش تحت الاحتلال الصهيوني منذ عام 1948 , وتراه جزءا من نضال الشعب العربي الفلسطيني ومن حركة التحرر الوطني والقومي العالمية ضد الاستعمار والرجعية.

وتتبنى الحركة في الباب الخامس الاشتراكية العلمية لحل المسألة الاقتصادية والاجتماعية , مع الأخذ بعين الاعتبار الخصائص والظروف الموضوعية التي يعيشها الشعب العربي الفلسطيني والأمة العربية . وتؤكد أن النضال في الأساس تحرري وطني بناء على المرحلة التاريخية التي يمر بها الشعب العربي الفلسطيني.

ويتطرق الباب السادس إلى النضالات اليومية للجماهير الفلسطينية مصورا مظاهر التمييز العنصري والقهر القومي الذي تمارسه سلطات الاحتلال الصهيوني ضد جماهير الشعب العربي الفلسطيني .

وتتحدث الحركة في الباب السابع عن أسلوب نضالها وتقرر أنه نضال سياسي واجتماعي وتربوي وحضاري يهدف إلى تنظيم وتعبئة الجماهير لأجل تحقيق أهداف الحركة .

وترفض الحركة جميع التسويات السياسية , الجزئية منها والشاملة, وخاصة قراري مجلس الأمن رقم 242و338 , انطلاقا من إيمانها بعدم إمكانية استرجاع حقوق الشعب الفلسطيني القومية عن طريق الجهود السياسية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق